الاستنساخ الجنيني
الاستنساخ الجنيني:
أن البويضة حينما تلقح بالحيوان المنوي تكون ما يسمى(البويضة المخصبة) وإن هذا البيوض تحتوي على 46 كروموزوماً نصفها من الأنثى والنصف الآخر من الذكر, وتبدأ عملية الانقسام الفتيلي, أي تكوين خلايا مماثلة طبق الأصل.ينتج عن الانقسام الأول خليتان, وعن الانقسام الثاني أربع خلايا, وعن الانقسام الثالث ثماني خلايا.. وهكذا يحدث تكاثر أسي..
ما يهم معرفته أن المورثات ( الجينات) التي يبلغ عددها حوالي 100 ألف مورثة في هذه الخلايا الأولية . تكون في حالة تأهب لتلقي الأوامر, ولكنها لم تتخصص أو تتمايز بعد حتى مرحلة الانقسام الثالث أو في بداية الرابع,حيث تبدأ في مرحلة الانقسام الرابع بتلقي الأوامر بآليات غير معروفة تماماً . تفعل هذه الأوامر بعض الجينات أو المورثات, وأحياناً تثبط أو تخمد بعضها الآخر, وهذه المرحلة منذ الآن وحتى إتمام تكوين الجنين وولادته تسمى مرحلة التمايز. بمعنى مختصر, إن الخلايا في مرحلة الانقسامات الأولى من البيوض تكون خلايا غير مميزة أو خلايا بكرية, سنسميها –مجازاً للتسهيل- الخلايا الجينية. ولكن بعد ذلك حين تصدر الأوامر إليها وتبدأ هذه الخلايا بالتميز بحيث توجه –بطريقة ما- كل خلية إلى التحول إلى نسيج معين أو تكوين عضو بذاته, عندها سنطلق على هذه الخلايا بالخلايا الجسدية Somatic cell .
الاستنساخ الجيني يتم بأخذ مجموعة من الخلايا الجينية, حيث تفصل عن بعضها ( حوالي 8 خلايا ) ثم تؤخذ نواة كل خلية ( وهي جميعاً نسخة واحدة متماثلة) , وتزرع كل نواة في سيتوبلازم بويضة نزعت نواتها .. أصبح الآن لدينا ثماني بويضات, لها ثماني نوى متماثلة ( وهذا هو الاستنساخ), وحيث أن المورثات الموجودة في كروموزمات هذه النوى لم تصدر إليها التعليمات بعد , فتعتبر حينئذ كأنها بويضة ملقحة من جديد, تبدأ بالانقسام وكل بويضة من الثمانية تكون جيناً متشابهاً وراثياً كبقية البويضات. وقد تم تنفيذ هذه التقنية في كثير من الحيوانات, كالأغنام والأبقار, ونجحت كلها في الحصول على مجموعات متشابهة من هذه الحيوانات.
الاستنساخ من خلية جسدية:ا أن الفرق بين الخلية الجسدية والخلية الجينية هو أن الخلية الجسدية بدأت تتميز , بمعنى أن الأوامر قد أتت إلي بعض جيناتها لكي تحول إلى خلية في نسيج خاص, فخلية تؤمر بأن تتحول إلى خلية عصبية , وأخرى إلى خلية كبدية, وثالثة كلوية.. الخ. وأن الخلية حينما تتميز لا تعود مرة أخرى إلى الحالة الجينية, وأن العلماء حاولوا في العقود السابقة بوسائل شتى أن يحولوا الخلية الجسدية ( المميزة) إلى خلية جينية ( غير مميزة) ولكنهم لم يفلحوا في ذلك .
ولكن أخيراً نجح أعضاء فريق معهد روزالين, بقيادة أبان ويلموت, أن يحولوا خلية جسدية خصلوا عليها من ثدي نعجة , وزرعوا هذه الخلية في أوساط خاصة, فتكاثرت إلى مئات الخلايا, كلها خلايا جسدية من الثدي, ولكنهم آخذو هذه الخلايا , ووضعوها في أوساط خاصة, وتحت ظروف معينة_ حولوا هذه الخلايا إلى حالة هدأة مشابهة للحالة الجينية, أي أن الكروموزومات بما عليها من مورثات وكأنما لم تستقبل أية أوامر , وأن هذه الخلايا, أو بمعنى أصح أنويتها, إذ زرعت في سيتوبلازم بويضات منزوعة النواة, وهي الوسط المسؤول عن إعطاء الأوامر للنوى الجديدة, ستنقسم هذه الخلايا مكونة جنيناً مشابهاً طبق الأصل للنعجة التي أخذت الخلايا من ثديها.
إن الشرح السابق تبسيط شديد جداً لتقنيات استغرقت سنوات, حصل فيها فشل واحباط في آلاف التجارب, إلى أن وصل العلماء في النهاية إلى نجاح تجربة واحدة من ألف تجربة, وصرفت ملايين الدولارات في تمويل هذه التجارب, ولكن في النهاية تحقق هدف هذه المجموعة, وهو المقدرة على تحويل خلية جسدية إلى خلية جينية, هذا هو النصر العلمي, والذي يفتح للعلماء أبواباً كثيرة جداً, وللأسف الشديد لم يتحدث الإعلام عن الشيء المثير من هذه المجالات , وهو استنساخ البشر.
أتمنى أن ينال أعجابكم...................................هبة
|